كنت أراقبهم.
كانوا هنا في اجازة، وكانوا يتحدثون بالاسبانية.
كان والدها يحاول أن يلتقط لها صورة باستخدام الكميرا الرقمية التي تملكها هي، لكنه لا يجيد استخدامها.
كانت ترتدى ابتسامتها المثيرة، مثل المايوه الصغير الذي بالكاد يغلف جسدها النحيل. تتململ وتعدل وقفتها: عنقها إلى الأمام قليلاً، ظهرها مقوس قليلاً (لتظهر استدارة مؤخرتها الصغيرة)، تدفع بصدرها إلى الأمام.. وتنتظر.
والدها الذي لا يجيد استخدام الكميرا، يقف أمامها وينظر إلى ابنته في الشاشة الرقمية. ووالدتها، التي أيضاً لا تجيد استخدام الكميرا، تقف خلفه لتعطى الأوامر، وهي تنظر من فوق كتفه إلى شاشة الكميرا أيضاً.
يرتبك الوالد من حصار الانثيين، فيضغط الزر بدون تركيز، فتهتز الكميرا.
تتصاعد الأوامر من الأم والتعليمات وتردد عليه الأخطاء التي ارتكبها.
تتبخر الابتسامة عن وجه الفتاة، ينخفض الصدر، تختفي مؤخرتها كأنها لم تكن. تتحرك بغضب وعصبية باتجاه والدها لتشرح له للمرة المليون كيفية استخدام الكميرا. ثم تعود إلى مكانها، لترسم ابتسامتها، وترفع صدرها، وتدفع مؤخرتها.. وقبل أن تنتهي من تهيئة جسدها يكون والدها قد ضغط على الزر بالخطأ، فتلتقط الصورة. هذه المرة الصورة واضحة، لكنها لا تعجب الانثيين.
تعيد الكرة مرة أخرى، شرح بعصبية، تهيئة الجسد، والوجه، الابتسامة ونظرة العيون. تفعل كل ذلك وهي تظن أنها تبدو طبيعية، غير مكترثة، لا تنظر إلى الكميرا.
يلتقط الصورة، ويبدو أنها هذه المرة نالت رضا الإبنة والزوجة.
تخطف الكميرا من والدها، تفرح بالصورة الأخيرة. تلغى باقي الصور.
يخيل إلي أن الصورة ستظهرها رائعة الجمال، ذات جسد جميل مُغْرٍٍ، وابتسامة عذبة.
أتخيل أنها يوماً ما، عندما تعود، ستعرض هذه الصورة على صديق ما، وسيسألها بنبرة لا تخلو من اللهفة، أو ربما الغيرة، من التقط لك هذه الصورة الجميلة؟ وستقول له باستهتار: آه، هذه الصورة؟ نسيت!.

1 Comment »