أمس حلمت بأنني صفحة بيضاء، تسقط إلى السماء، وليس منها.
حلمت بأنني أحمل أقلاما ملونة كثيرة، وعلبة ألوان الشمع، ولم يكن لدى ممحاة.
حلمت بأنني شكوت وتملكتني نوبة غضب لأنني لا أجيد الرسم.
“هذا ليس عدلا!” اخترق صوتي الغيوم فأمطرها.
“هذا ليس عدلا!” اخترق صوتي اللاشيئ ولا أحد يسمع.
ثم قررت التحلى بالعبوس. وقررت أن أحاول شيئا آخر، أن لا أفعل شيئاً. سأستمر في السقوط باتجاه السماء. سقطت عبر طبقة فطبقة فطبقة. ولم يتغير شيء.
“أشعر بالملل!” شكوت للا أحد، ولا أحد يرد.
لا أحد يراقب. أم هل أعتقد أن لا أحد يراقب؟ لم أهتم، فكنت أشعر بالملل، والزهق.
فتحت علبة الطباشير بلامبالاة فوقعت منها ثلاثة ألوان. لم تصرخ الألوان، لكنني شعرت بأنه بامكاني أن أسمع صرخات عيونهم.. لم تكن هناك دموع، ولا ألم، ولا غضب. فقط استمرت الألوان في السقوط بعيداً، بعيداً، ولم يعد بامكاني تخمين مصيرها.
لم يبق معي سوى تسعة ألوان فقط. وبدت لي حزينة، تعيسة، باهتة في علبتها. وأنا كنت أشتهي ألوانا مشرقة، وراقصة، وفرحة!
تسألت إن كانت هناك صفحات بيضاء أخرى تطوف في هذه السموات، فربما تمكنت من استبدال أو اقتراض الألوان؟
لم يجبني أحد بالنفي!
لم يجبني أحد!
لكن الشعور بالاختناق لم يفارقني.
قررت أخيراً أن أرسم، بالرغم من خوفي من الرسم، وبسببه.
ولكنني عندما باشرت، حدث شيئ غريب، فكلما رسمت خطاً، ظهر خطً أخر. أحياناً كانت الخطوط متشابهه، وأحياناً كانت متفاوتة، أحياناً جميلة وأحياناً قبيحة.
وعندما انتهيت، لم تشبه لوحتى الفكرة التي تصورتها في ذهني إلا قليلاً.

2 Comments »